السيد محمد تقي المدرسي

119

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

وحينما نقول إن من عوامل التأثير في الفرد ، الاقتصاد والبيئة ، فلا يعني ذلك ان تأثير الاقتصاد يكون بنفس تأثير البيئة أو العكس كلا ، فبعض العوامل تؤثر بمقدار مئة درجة وبعضها بمقدار تسعين درجة وبعضها بمقدار ثمانين درجة وهكذا . وهذا نسميه الاختلاف الذاتي بين العوامل . وهناك اختلاف فردي ، اي ان كل مرحلة وكل لحظة تاريخية محكومة بأحد العوامل أكثر من غيرها . دعنا نضرب مثلا عن عامل الشخصية القيادية في الثورة ، وتأثيره في المجتمع . فلا ريب ان للقائد من حيث صفاته وعوامله النفسية ، تأثير ملحوظ على طبيعة المجتمع . جولعله إذا كان قائد الثورة الاسلامية في إيران مثلا شخصا غير الامام الخميني ، لكانت الثورة قد اخذت مسارا اخر . فكلما كانت الشخصية قوية كان اثرها في المجتمع أقوى . وكذلك عامل الاقتصاد ، فللاقتصاد اثره ، ولكن بعض أنواع الاقتصاد له اثار حادة . مثلا الاقتصاد في كوريا الجنوبية تأثر قبل الحرب الكورية وبعدها بسبب الانتماء إلى المعسكر الغربي وتم تطوير صناعتهم عن طريق الدعم الغربي لها . والان يبلغ معدل النمو في كوريا الجنوبية ( 12 إلى 13 % سنويا ) وهاذ معدل مرتفع جدا كما أن أجور العامل هناك ترتفع بمعدل ( 20 إلى 30 % سنويا ) وهذا بالطبع يؤثر تأثيرا كبيرا في المجتمع . ومهمة علماء الاجتماع اليوم تتركز في معرفة نسبة التأثير لكل عامل ، فيهم يريدون معرفة مثلا اي العوامل كان له التأثير الأكبر في انتصار الثورة الاسلامية الإيرانية ، هل انه عامل الدين أم عامل الجوع والحرمان أم عامل الجغرافيا باعتبار إيران دولة نفطية مطلة على الخليج . وهكذا عن طريق المقارنات والمقياسات ، وعن طريق دراسة الظروف المختلفة ، يفهم علماء الاجتماع فهما تقريبيا نسبة إلى تأثير هذا العامل أو ذاك في المجتمع وبالتالي في التاريخ . وهذا هو الذي يعطي التاريخ فرديته ، فالتاريخ لا يعيد نفسه بصورة متطابقة مئة في المئة ولكن يعيد تطبيق السنن ، وتبقى لكل لحظة تاريخية سمة فريدة خاصة بها ، لا يمكن